محمد بن أحمد الفاسي
108
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
محيي الدين عبد القادر بن محمد الحنفي ، مؤلف طبقات الحنفية : الموطأ لمالك ، رواية يحيى ابن بكير وغير ذلك ، وعلى فخر الدين إبراهيم بن العفيف إسحاق بن يحيى الآمدي بعض الخلعيات ، وذلك من حديث الحوض في الجزء الحادي عشر إلى آخر الثاني عشر . وحدث به الآمدي من لفظه لصمم عرض له ، وسمع معنا على جماعة من شيوخنا بمكة ومن غيرهم من شيوخ مكة . وحدث ، وعنى بالعلم كثيرا . وله في الفقه نباهة ودرس كثيرا وأفتى . ومن تداريسه بمكة : الدرس الذي قرره للحنفية الأمير يلبغا الخاصكى ، مدبر الدولة بمصر ، تلقاه عن أبيه ، والمدرسة الغياثية البنجالية ، ومدرسة الزنجيلى ، وتدريس الأمير أرغون ، النائب بمصر أو بحلب في دار العجلة ، ثم نقل الدرس إلى المسجد . وكذلك مدرسة الزنجيلى نقل التدريس منها إلى المسجد . وناب في العقود بمكة ، عن قاضى مكة عز الدين محمد بن قاضى الحرمين محب الدين النويري ، ثم ناب عنه في الأحكام في آخر سنة ثلاث وثمانمائة ، ثم عزله فلم يجتنب المباشرة . وذكر أن مذهبه : أن القاضي لا يعزل إلا بجنحة ، ولم يأتها . ثم جاءه تقليد من صاحب مصر الناصر فرج بقضاء الحنفية في سنة ست وثمانمائة ، وجاء عزله من الناصر عقيب ذلك بعد أن باشر أياما قليلة . ثم ناب بعد ذلك في الحكم بمكة عن قاضيها جمال الدين بن ظهيرة في آخر سنة ست وثمانمائة ، وإلا ففي أول سنة سبع وثمانمائة ، وجاءه فيها تقليد من الناصر فرج صاحب مصر لقضاء الحنفية . وباشر ذلك إلى أوائل ذي الحجة من سنة تسع وثمانمائة ، ثم تركه لصرفه عن ذلك بصاحبنا الشيخ جلال الدين عبد الواحد بن إبراهيم المرشدى ، وما قبل جلال الدين الولاية ، فأعيد القاضي شهاب الدين للمنصب في سنة عشر وثمانمائة . وجاءه بذلك تقليد من الناصر فرج ، واستمر متوليا حتى مات في ليلة الأحد رابع عشر ربيع الأول سنة خمس وعشرين وثمانمائة بمكة المشرفة ، ودفن في صبيحتها بالمعلاة على والده . وكان عرض له قبل موته بنحو شهرين عجز عن الحركة والمشي ، لسقوطه من سرير مرتفع إلى الأرض ، فانفك بعض أعضائه وتألم كثيرا لذلك ، أثابه اللّه تعالى .